الغرض والنطاق

المؤتمر العالمي الخامس للبحوث الدينية والسلام العالمي

القيم والتنوع المشترك لمعضلة المجتمع والفرد

 

العائلة هي النواة التي يتكون منها المجتمع المدينة والدولة والعالم ، وللفرد مكانة وأهمية كبيرة في كل مراحل المجتمع وضمن شروطه الاجتماعية وخاصة في الفترات الأخيرة حيث أصبحت ظاهرة العولمة من خلال علاقة الفرد بالمجتمع وما يتعلق بها من انكسارات والتزامات وتقسيمات ومبادئ للعمل محور فضول علمي ، فقد عكفت المبادئ العلمية والاجتماعية والفلسفية التي ظهرت وتطورت في القرن التاسع عشر وأفكار القرن العشرين على فهم العلاقات بين المجتمع والفرد بصفة خاصة.

وأصبح محتوى العلاقات بين الفرد والمجتمع وبتأثير شديد هو القضية الأكثر مركزية لأنماط الاقتصاد الليبرالي والحقوقي بعد الحرب العالمية الثانية في كل أرجاء العالم .

 ليس سهلا إبقاء الكفة متوازنة بين ما في العقود والممارسات الاجتماعية من حقوق الفرد وصلاحياته وحرياته وبين التزامات ومسؤوليات وأعباء العمل الفردي الناجمة عن العيش مع الأفراد،  فالعالم الذي تديره المؤسسات يكاد يكون بتمامه عالما ناشئا عن تنظيم العلاقات بين الفرد والجمع.

ففي فترة التغير الاجتماعي المعاش على مستوى العالم لكل إنسان مطالب وحاجات وتقبل مشترك يستطيع من خلاله أن يتعايش مع أفراد مجتمعه دون أن يجبرعلى إنكار ذاته أو أن يتخلى عن نفسه ضمن نظام اجتماعي له قواعد وضوابط. 

وقد أصبح بالإمكان الآن إعادة تحديد وتعريف القيم المشتركة والتنوع لمعضلة الفرد والمجتمع وذلك بعد رؤية الجدال الذي دار حول نهاية العولمة في كل مكان وإمكانية رؤية تناقص الثقة في العلاقات بين الناس وتفادي الناس بعضهم بعضا .

 

ومن المعروف أنه كلما تغيرت بنية المجتمع في كل تحديد وتعريف فإن موقع الفرد وجوابه سيتغير.

هكذا وفي يومنا الراهن فإن المشكلة الأحدث وغير المحلولة هي إعادة توضيح وبيان الحدود المتغيرة للتأثرات بين الفرد والمجتمع وذلك بحسب عصر المعايير في كثير من العلوم  مثل الفلسفة وعلم الاجتماع والإنتروبولوجيا والأتنولوجيا والاقتصاد وعلم النفس وعلم السياسة والعلاقات الدولية والتاريخ والجغرافية والحقوق والإلهيات .

الكثير من المصطلحات الناشئة من معضلة المجتمع والفرد في حالة البحث والتدقيق بين المبادئ تبحث في إمكانية الوصول إلى أرضية لتوافق قابل للاستمرار بين المجتمع والفرد ، والتي تعد من أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور الكثير من المصطلحات مثل الهوية والانتماء والاختلاف والجسم والثقافة والآخر والحداثة والتطرف والقيم وسياسة السمعة والفاعل والسلطة واتفاق الرأي وعمل الاتصالات وما بعد الحدائة والعولمة والتواصل الاجتماعي والأنانية

ولا شك أن التفكير والعمل البحثي والمناقشة ليس فقط يدور حول إمكانية التوافق الاصطلاحي  بين المجتمع والفرد بل في الوقت نفسه يدور حول إمكانية التوافق الواقعي بينهما ، وهي وظيفة مشتركة بين المشتغلين بالثقافة وبين الأوساط الأكاديمية    

والهدف المشترك من ذلك هو إمكانية تطويرالاقتراحات المتعلقة بالأبحاث والمناقشات الأكاديمية التي تتناول معضلة المجتمع والفرد لأجل توفير الثقة المتناقصة بين الناس مجددا ولأجل محافظة الفرد على المجتمع

سينظم في ماردين في عام 2019  المؤتمر العالمي الخامس للبحوث الدينية والسلام العالمي بعنوان: القيم المشتركة والتنوع لمعضلة المجتمع والفرد

والهدف من المؤتمر هذا العام والذي يتناول معضلة الفرد والمجتمع هو تحديد المحتوى الواقعي والحقيقي لأجل سلام دائم .

وفي هذا الإطار نأمل أن يكون المؤتمر مرشدا لنا إلى الطريق الصحيح في فهم هذه المعاني .

يمكن لكل المهتمين مراجعة شروط الاشتراك بالمؤتمر وبخاصة الأكاديميين والباحثين والمفكرين والشعراء والفنانين والمعلمين والطلاب وأعضاء منظمات المجتمع المدني وممثليهم من المواطنين والأجانب.

ونأمل أن يساهم المهتمون بفروع العلوم الاجتماعية كافة من المثقفين والأكاديميين في المؤتمر والذي سيُتناول من خلاله موضوع معضلة المجتمع والفرد ، فاشتراكهم في فاعليات المؤتمر له قيمة كبيرة ومؤثرة في الوصول إلى الأهداف المنشودة من عقد مؤتمرنا هذا.